الزمن غير ملامحنا ونحن بقينا ما نحن
الزمن ذلك الساحر العجيب الذي يمر بنا كالريح، يغير كل شيء حولنا لكنه يعجز عن تغيير جوهرنا. كم من السنوات مرت، وكم من الأحداث دارت، وكم من الوجوه تغيرت، لكننا في العمق بقينا كما نحن. تلك هي المفارقة العظيمة في حياتنا: كل شيء يتغير إلا نحن! الزمنغيرملامحناونحنبقينامانحن
لماذا لا يتغير الجوهر؟
قد تتساءل: كيف يمكن للزمن أن يغير الجبال والبحار والدول والحضارات، لكنه يعجز عن تغيير الإنسان في أعماقه؟ الإجابة بسيطة ومعقدة في آن واحد: لأن الإنسان يحمل في داخله بذرة الأبدية. هناك شيء فينا لا يخضع لقوانين الفناء والتغيير. قد تتغير أفكارنا، وقد تتبدل مواقفنا، وقد تتحول مشاعرنا، لكن هناك نواة صلبة في كياننا تظل كما هي.
ذكريات لا تتبدل
تأمل معي ذكريات الطفولة. كم من السنوات مرت منذ تلك الأيام، وكم تغير العالم من حولنا، لكن عندما نسترجع تلك الذكريات، نجدها حية وكأنها حدثت البارحة. لماذا؟ لأن الزمن لم يستطع أن يمسها بتغيير. تظل الذكريات كما هي، وتظل المشاعر المرتبطة بها كما كانت. هذا دليل آخر على أن هناك جزءًا منا لا يخضع لقانون التغيير.
الحب مثالًا
خذ الحب كمثال. كم من القصص تنتهي، وكم من العلاقات تتغير، لكن جوهر الحب يبقى كما هو. الحب الذي شعرت به قبل عشرين سنة هو نفسه الذي تشعر به اليوم. قد يتغير الأشخاص، وقد تتبدل الظروف، لكن المشاعر العميقة تظل كما هي. هذا لأن الحب من تلك الأشياء التي يعجز الزمن عن تغييرها.
الخاتمة: نحن أكبر من الزمن
في النهاية، نستطيع أن نقول بثقة: الزمن غير ملامحنا، لكنه لم يستطع أن يغير ما نحن عليه في العمق. نحن أكبر من الزمن، وأعمق من التغييرات السطحية التي يفرضها علينا. قد نشيخ في الجسد، لكن الروح تظل شابة. قد تتبدل الظروف، لكن المبادئ تظل ثابتة. هذه هي المعجزة الحقيقية للإنسان: أن يبقى كما هو في عالم لا يكف عن التغير.
الزمنغيرملامحناونحنبقينامانحنفليغير الزمن ما يشاء، فنحن سنبقى ما نحن!
الزمنغيرملامحناونحنبقينامانحن